نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من ترند الشوكولا إلى الزرواطة.. حيث يبدأ الدرس بقطعة حلوى وينتهي بقسم المستعجلات - اخبارك الان, اليوم السبت 5 أبريل 2025 10:02 مساءً
لا أحد سينسى تلك الأيام الجميلة التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي بصور التلاميذ وهم يُهْدُون أساتذتهم قطع الشوكولاتة والبيمو والمقرمشات، وكأننا نعيش أزهى عصور التقدير والاحترام في المدرسة المغربية. حتى أن بعض المعلقين استعان بحديث نبوي شريف لتزكية اللحظة: "تهادوا تحابوا". غير أن فرحة "الترند" لم تعمر طويلاً، فبعدما كانت الشوكولا عنوانًا للحب، جاء زمن الزرواطة، ليُعلن عن تحول مفاجئ في علاقة التلميذ بالمؤسسة.
وهكذا، انتقلنا من موسم "الشوكولا في القسم" إلى موسم "الزرواطة فالساحة"، وكأننا في نزال لا تُوزع فيه نقاط بل تُوزع فيه الإصابات. في أقل من شهر، اهتزّت الأسرة التعليمية لأربعة اعتداءات عنيفة، أولها في مدينة أرفود، حيث أستاذة فرنسية تفاجأت بطالبها البالغ من العمر 21 سنة، ينهال عليها بأداة حادة في الشارع، وكأن "فرانسيس" عاد غاضبًا من درسٍ ناقص. بعدها بأيام، تلقى مدير ثانوية الحسن الأول بسبت آيت رحو ضربةً بحجرة من طرف تلميذ، لم يفهم بعد أن المؤسسة ليست ساحة قتال بل فضاء للتعلم.
ولم تمر أيام حتى جاء الدور على أستاذ الاجتماعيات بضواحي تازة، الذي كان ضحية أنف مكسور، لا بسبب اصطدام بالأفكار ولكن اصطدام بالقبضة. وفي نفس الأسبوع، صُدمت أستاذة الإنجليزية في الفقيه بن صالح بتلميذها الذي أهانها أمام التلاميذ، وتفنن في صفعها وضربها، حتى اختلطت عليها قواعد اللغة من شدة الألم، ونُقلت إلى المستشفى على وقع "أخطاء جسدية قاتلة".
ويبدو أن هذه السلوكات لا تنفصل عن فشل تدابير وزارة التربية الوطنية التي أفرغت العقوبات التأديبية من مضمونها، فمذكرة "البستنة"، التي تدعو إلى إشغال التلاميذ في البستنة بدل العقاب، قد تكون مفيدة للبيئة، لكنها غير ناجعة في تقويم السلوك، إذ كيف يعيد الاعتبار لأستاذة تلقّت صفعة أمام الجميع، أن يرى المعتدي يحمل المعول ويسقي الأزهار؟! أليس الأجدر أن يُسقى هو قليلًا من التربية والردع؟
كما أن العودة المتكررة للتلاميذ المنقطعين عبر ما يُعرف بـ"الاستعطاف"، تزيد الوضع تعقيدًا، خصوصًا حين يعود المراهق الذي قضى ثلاث سنوات في الشارع إلى قسمٍ يضم تلاميذ أصغر منه بسنوات، فيجد في جسده وقامته وماضيه ما يبرر تفريغ عدوانيته، إما ضد زملائه أو ضد الأستاذ المسكين، الذي بات مطالبًا بالشرح والتربية والحماية الذاتية دفعة واحدة.
ولم لا نُقارن، على الأقل، ببعض الأنظمة التعليمية التي تعتمد عقوبات تأديبية جادة، من توقيف مؤقت يمتد لأسبوعين، إلى قرارات الحرمان من بعض الأنشطة، ما يجعل التلميذ يدرك أن المدرسة فضاء له قدسية ولا مكان فيه للفوضى.
في النهاية، لا حل دون إعادة هيبة المدرسة، وتجريم كل اعتداء على أطرها، دون تهاون أو تساهل. فالتعليم ليس مهرجانًا موسميًا تتأرجح فيه العلاقة بين الأستاذ والتلميذ حسب ترندات تيك توك. بالأمس شوكولا واليوم زرواطة، وغدًا من يدري؟ ربما نصل لترند "سيف وتلميذ"، إن استمرت الوزارة في النظر إلى العنف بعين "الاستعطاف".
0 تعليق