تستعد عشرات المدن الإسبانية، اليوم السبت، لاحتضان مظاهرات حاشدة دعت إليها منظمات المستأجرين، احتجاجاً على تفاقم أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، في ظل تراجع المعروض من الوحدات السكنية بأسعار معقولة وتوسع السوق العقارية لأغراض المضاربة والسياحة.
وتُنظم الاحتجاجات تحت شعار "لنوقف التربح من المنازل"، تعبيراً عن الغضب الشعبي تجاه السياسات العقارية الحالية، ومن المقرر أن تُقام في نحو 40 مدينة، من بينها مدريد وبرشلونة وبالما دي مايوركا، وسط توقعات بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين.
ويطالب المحتجون بوضع حد للمضاربة العقارية، وزيادة عدد المساكن الاجتماعية، وفرض قيود على تحويل المنازل إلى شقق سياحية، إلى جانب خفض الإيجارات وتفعيل آليات نزع الملكية العامة لصالح الإسكان المجتمعي.
وتعاني إسبانيا منذ سنوات من أزمة سكن خانقة تفاقمت بفعل ازدهار السياحة، لا سيما في مناطق مثل جزر البليار وبرشلونة وفالنسيا، حيث أدى الإقبال السياحي الكثيف إلى تصاعد أسعار الإيجارات بشكل غير مسبوق، ما جعل الكثير من السكان، وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود، عاجزين عن تحمل تكاليف السكن.
وتشير بيانات البنك المركزي الإسباني إلى أن 40% من الأسر المستأجرة تنفق أكثر من 40% من دخلها الشهري على الإيجار، في حين لا تتجاوز نسبة المساكن الاجتماعية 3.4% من إجمالي السوق. كما انخفض عدد الوحدات السكنية الجديدة من 600 ألف سنوياً قبل أزمة 2007 إلى أقل من 100 ألف وحدة في 2024، نتيجة لارتفاع التكاليف ونقص الأراضي واليد العاملة.
ورداً على الضغوط المتزايدة، أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات لتشجيع البناء وتخصيص أراضٍ للإسكان الاجتماعي، كما تعهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بضبط سوق الإيجارات، قائلاً خلال افتتاحه مشروعاً سكنياً في إشبيلية: "الإسبان يريدون سوقاً عادلة، لا محتكرة".
واتهمت الحكومة الشقق السياحية، خصوصاً في جزر الكناري والبليار، بتعميق الأزمة، حيث شهدت هذه المناطق احتجاجات واسعة ضد "السياحة المفرطة"، وبدأت مدن كبرى مثل برشلونة بوضع خطط لتقييد أو إلغاء تراخيص الشقق السياحية بحلول عام 2028.
وفي هذا السياق، أقر البرلمان قانوناً يحدد سقفاً للإيجارات في "المناطق عالية الضغط"، يُطبق حالياً في إقليم كاتالونيا والباسك ونافارا، وأظهرت البيانات الأولية تراجعاً في الإيجارات بنسبة 6.4% في برشلونة و3.7% في كاتالونيا، رغم انسحاب بعض الملاك من السوق.
كما تدرس الحكومة فرض ضريبة بنسبة 100% على شراء العقارات من قبل غير المقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو إجراء من المرجح أن يؤثر بشكل خاص على المشترين البريطانيين. وقد أثارت هذه الخطوات انتقادات من التيارات المحافظة، بينما ترى منظمات المستأجرين أنها غير كافية.
وقال غونزالو ألفاريز، ممثل نقابة المستأجرين، إن الحل لا يكمن فقط في التوسع العمراني، بل في إعادة استغلال الشقق المحتكرة من قبل السياحة وصناديق الاستثمار، محذراً من احتمال تصعيد الاحتجاجات إلى إضراب وطني للمستأجرين في حال تجاهلت الحكومة المطالب.
وختم ألفاريز تصريحه قائلاً: "إذا لم تتحرك الحكومة، فسنقوم نحن بالتحرك. حان الوقت لوضع حد لاستغلال المنازل كسلعة تجارية".
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : أخبار الرياضة - إسبانيا.. دعوات لاحتجاجات واسعة تندد بأزمة السكن وارتفاع الإيجارات.. ما التفاصيل؟ - اخبارك الان, اليوم السبت 5 أبريل 2025 10:24 صباحاً
0 تعليق