"جدل" الانتخابات البلدية… "سيناريو" التأجيل غير مُستبعَد؟! - اخبارك الان

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"جدل" الانتخابات البلدية… "سيناريو" التأجيل غير مُستبعَد؟! - اخبارك الان, اليوم السبت 5 أبريل 2025 02:05 صباحاً

في لبنان، دولة القانون والمؤسسات، تبقى الاستحقاقات الدستورية "مجهولة المصير" حتى اللحظة الأخيرة، وهو ما يبدو أنّه ينعكس على الانتخابات البلدية والاختيارية المقرّرة الشهر المقبل، تمامًا كما انعكس عليها على مرّ السنوات الثلاث السابقة، حيث حرصت القوى السياسية على انتظار "ربع الساعة الأخير" لتأجيلها بالضربة القاضية، وهو ما حصل سابقًا في الانتخابات النيابية لأكثر من مرّة، خصوصًا بين العامين 2009 و2018.

وعلى الرغم من أنّ حكومة "الإصلاح والإنقاذ" أكّدت جاهزيتها مرارًا لتنظيم هذه الانتخابات في موعدها، وهو ما أقرنته بجدولة الاستحقاق على أربع مراحل وفق المحافظات، بين 4 و25 أيار، وبإصدار أول مراسيم دعوة الهيئات الناخبة في جبل لبنان، إلا أنّ الشكوك بالنوايا بقيت الغالبة، خصوصًا بعد كشف النقاب عن اقتراح القانون المقدّم من النائبين "التغييريين" مارك ضو ووضاح الصادق، لتأجيل الانتخابات حتى تشرين الأول المقبل.

ولأنّ ضو والصادق تحديدًا "محسوبان" على رئيس الحكومة نواف سلام، بل يُعَدّان من الدائرة المقرّبة منه، وربما "اللصيقة" به، ولأنّهما لطالما كانا من المتمسّكين بدورية الانتخابات، وهما صوّتا ضدّ كلّ مشاريع التمديد السابقة للبلديات، بل اتخذا مواقف متشدّدة منها، أثار اقتراح القانون المقدَّم منهما الكثير من الهواجس، التي لم ينجح رئيس الحكومة نواف سلام في تبديدها، بنفيه الأخبار المتداولة عن "تأييده" فكرة التأجيل، وفق ما ذكر في بيان رسميّ.

ومع أنّ معظم القوى السياسية "تنصّلت" من الاقتراح، وأكّدت على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، ثمّة من يؤكد أنّ الانتخابات باتت "بحكم المؤجّلة"، ولا سيما أنّ ضو والصادق لم يتقدّما بالاقتراح إلا بعد التنسيق مع الكتل السياسية المعنيّة، التي أبلغتهما بأنّها ستصوّت إلى جانبهما "في اللحظة المناسبة"، فهل نكون أمام سيناريو "مستنسَخ" عن السنوات الثلاث الماضية، أم أنّ بند التأجيل سيُشطَب، وتجري الانتخابات بعد طول انتظار؟!.

قد تكون مفارقة مثيرة للاستغراب، أن يصدر اقتراح قانون يقضي بتأجيل الانتخابات البلدية عن نائبين "تغييريّيْن"، فيما هو يتبنّى "النهج" الذي لطالما اعتمدته أحزاب السلطة، بالتأجيل في اللحظة الأخيرة، والتلطّي خلف إصلاحات لم يكن الوقت مُتاحًا على ما يبدو للتفكير بها قبل ذلك، لكنّ العارفين يعتبرون أنّ "رمزية" الموضوع ليست في الصفة "التغييرية" المفترضة للنائبين، بل في قربهما من رئيس الحكومة، ما يعني أنّ الأخير هو ربما من يدفع باتجاه التأجيل.

في هذا السياق، ثمّة انطباع سائد لدى كثيرين بأنّ الحكومة تعتقد فعلاً أنّ هناك "معوّقات" لوجستية، وربما أمنية، تحول دون إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، لكنّها لا تستطيع أن تجاهر بمثل هذا الموقف، وهي التي جاءت لتقدّم نموذجًا مغايرًا عن كلّ الحكومات السابقة، وهي لذلك ترمي الكرة في ملعب مجلس النواب، وربما تدفعه لاتخاذ قرار التأجيل نيابة عنها، بموجب ما يمكن اعتباره "تقاطع مصالح" في مكانٍ ما بين الجانبين.

وقد لا يكون "تقاطع المصالح" هذا، إن صحّ، جديدًا أو غريبًا، إذ إنّ العارفين يذكّرون بأنّ السيناريو نفسه حصل العام الماضي، في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، التي كانت تحرص على تأكيد جاهزيتها لإجراء الاستحقاق "إلا إذا قرّر مجلس النواب عكس ذلك"، وهو ما كان في نهاية المطاف، علمًا أنّ وزير الداخلية السابق بسام المولوي كان قد أصدر مرسوم الهيئات الناخبة قبل التأجيل، ما يؤكد أنّ الخطوة "شكلية" ولا تعني شيئًا بالضرورة.

هل يتكرّر السيناريو نفسه هذا العام، فيتطوّع مجلس النواب للتأجيل في اللحظة الأخيرة؟ تبدو كلّ الاحتمالات واردة حتى الآن، علمًا أنّ هناك من يتحدّث عن ظروف مشابهة، بل ربما أصعب من تلك التي سادت العام الماضي، خصوصًا على المستوى الأمني، في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والتي وصلت لحدّ ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت مجدّدًا، مع غياب أيّ حديث جدّي عن "ضمانات" دولية لتمرير الاستحقاق البلدي بسلام.

الفارق الوحيد وفق ما يقول العارفون، قد يتمثّل في مواقف بعض القوى السياسية، ولا سيما تلك التي كانت "عرّابة التمديد" العام الماضي، وفي مقدّمها "الثنائي الشيعي"، الذي يوحي بتصريحاته، أقلّه حتى الآن، أنّه متحمّس هذه المرة لإجراء الانتخابات، خصوصًا في القرى الجنوبية المدمّرة، فهو سيعتبرها بمثابة "فعل صمود ومقاومة"، بل قد يحوّلها إلى استفتاء، ويساعده في ذلك تحديد تاريخ 25 أيار، بما يحمله من رمزية، موعدًا لانتخابات الجنوب.

أكثر من ذلك، ثمّة من يقول إنّ "الثنائي الشيعي" يعتقد أنّ إجراء الانتخابات البلدية اليوم سيكون في مصلحته، فهو سيستفيد من الأجواء السياسية من أجل تحقيق "انتصار كاسح" في معظم البلديات، خصوصًا أنّ بيئته الحاضنة مقتنعة أكثر من أيّ وقت مضى بوجود "مؤامرة" تستهدف وجودها بحدّ ذاته، وهو ما تغذّيه بعض مواقف خصوم "حزب الله"، التي تنفعه ولا تضرّه، وهو يعتبر أنّ نتيجة الانتخابات ستكون "الردّ الأمثل" عليها.

لكنّ هذا الموقف "المُعلَن" للثنائي يصطدم بموقف "ضمني" يقول العارفون إنّه متروك حتى اللحظة الأخيرة، إذ يعتقد هؤلاء أنّ "الثنائي" يدرك الصعوبات اللوجستية لإجراء الانتخابات، خصوصًا في الجنوب، وهو يرفض أيّ تفكير بـ"تجزئة" المناطق، عبر تأجيل انتخابات الجنوب مثلاً، دونًا عن سائر المناطق اللبنانية، وهو يعرف أنّ الذهاب إلى انتخابات في مراكز اقتراع على طريقة "البيوت الجاهزة"، لن يكون آمنًا، من دون ضمانات.

وعلى غرار موقف "الثنائي"، تبدو مواقف القوى الأخرى ملتبسة أيضًا، فمعظم القوى السياسية أكّدت على تمسّكها بموعد الانتخابات، لكنّها لن تمانع الذهاب إلى التأجيل، سواء بسبب الظروف الأمنية، أو تحت عنوان "تحقيق الإصلاحات" مثلاً، علمًا أنّ العادة درجت على أن تجاهر هذه القوى بموقف معيّن، لتغيّره عندما تدقّ "ساعة الجدّ"، ما يتطلّب انتظار تحديد موعد لجلسة تشريعية، ليُبنى عندها فقط على الشيء مقتضاه.

في النتيجة، يقول البعض إنّ احتمالات إجراء الانتخابات البلدية وتأجيلها تبقى متساوية، حتى إثبات العكس، علمًا أنّ الحركة الانتخابية لا تزال "متواضعة وخجولة"، ولا توحي بأنّ السباق الانتخابي حاصل بعد أقلّ من شهر. إلا أنّ هناك من يرى أنّ غياب "الحماوة" لا يدلّ على شيء، شأنه شأن دعوة الهيئات الناخبة، ويستذكر تجربة الانتخابات النيابية عام 2018، التي بقي الرهان على تأجيلها قائمًا حتى اللحظة الأخيرة!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق