اخبارك الان

الرسوم الجمركية الأمريكية على الأردن... تحد استراتيجي يتطلب استجابة وطنية شاملة #عاجل - اخبارك الان

كتب اسامة شقمان - في تطور مثير للجدل على الساحة الاقتصادية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على الواردات القادمة من الأردن، في إطار سياسة تجارية عدوانية تحت شعار "يوم التحرير"، ما فاجأ حلفاء واشنطن قبل خصومها.

القرار الأمريكي لم يستثنِ الأردن رغم اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين البلدين منذ عام 2001، والتي كانت تمثل طوق نجاة لصادرات المملكة، خاصة في قطاع المنسوجات والملابس.

الصدمة لا تتعلق فقط بنسبة الرسوم، بل بعمق تأثيرها على الهيكل الاقتصادي الأردني، إذ تشير بيانات عام 2024 إلى أن صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة بلغت نحو 2.9 مليار دولار، بينها 1.7 مليار من قطاع المنسوجات والملابس، الذي يُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي.

لكن التداعيات تتجاوز الأرقام والتجارة الثنائية:

1- انخفاض النمو الاقتصادي: تراجع الصادرات يعني تراجعاً في الإنتاج والتوظيف، ما ينعكس سلباً على معدلات النمو في بلد يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية هائلة.

2- انكماش الإيرادات الحكومية: إذ تُشكل الضرائب والرسوم على القطاعات التصديرية مورداً مالياً مهماً لخزينة الدولة.

3- زيادة الضغط على الدين العام: أي خلل في تدفق العملات الأجنبية قد يضطر الحكومة إلى مزيد من الاقتراض الخارجي، مما يفاقم عبء الدين العام.

4- تأثر الميزان التجاري: مع انكماش الصادرات وارتفاع كلفة الإنتاج، سيتعمق العجز التجاري، ما قد يؤثر في سعر صرف الدينار على المدى الطويل.

رغم حدة القرار الأمريكي، لا يزال بإمكان الأردن التحرك على عدة محاور:

1- التفاوض السياسي والدبلوماسي: فتح قنوات حوار مع الإدارة الأمريكية والسعي للحصول على استثناء خاص استناداً إلى العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين.

2- تنويع الشركاء التجاريين: التوجه نحو أسواق بديلة مثل كندا، الاتحاد الأوروبي، شرق آسيا، ودول الخليج، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية.

3- تعزيز القيمة المضافة: تطوير الصناعات التحويلية لرفع الجودة والقيمة المضافة للمنتجات، مما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية حتى مع الرسوم.

4- التحول نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات: الاستثمار في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والسياحة العلاجية والتعليم العالي، التي لا تعتمد على التصدير التقليدي.

5- دعم الصناعة المحلية: من خلال حوافز ضريبية، وتسهيلات تمويلية للمصدرين لمساعدتهم في مواجهة التحديات الجديدة.

الرسوم الجمركية الأمريكية ليست مجرد رقم يُضاف على الورق، بل هي تحدٍّ استراتيجي يتطلب استجابة وطنية شاملة. فهل يتمكن الأردن من تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة هيكلة اقتصاده وتنويع مصادر دخله؟ أم أن الضربة الأمريكية ستكون بداية مرحلة من الركود والمخاطر؟

أخبار متعلقة :