اختتمت في العاصمة الرواندية كيغالي، أمس، القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، التي وعدت بفرص اقتصادية وابتكارات واعدة، لاسيما بعد إعلان شركة «كاسافا تكنولوجيز» التقنية الأسبوع الماضي، عن عزمها بناء أول مصنع للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، بالشراكة مع شركة «إنفيديا» الرائدة في تصنيع الشرائح المستخدمة بالذكاء الاصطناعي، حيث يُعد ذلك إنجازاً كبيراً للقارة السمراء.
وسيتم نشر أجهزة الكمبيوتر العملاقة من «إنفيديا»، التي تستخدم وحدات معالجة الرسومات (وهي الشرائح التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي غالباً)، في مراكز بيانات شركة «كاسافا» في جنوب إفريقيا ابتداءً من يونيو المقبل، قبل أن يتم توزيعها على منشآت الشركة الأخرى في مصر وكينيا والمغرب ونيجيريا.
وتخلفت إفريقيا عن مواكبة الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ويعود ذلك جزئياً إلى نقص القدرة الحاسوبية، لكن المصنع الجديد سيسهم في إلحاق القارة بـ«الثورة التقنية».
وكشف تحليل أجراه «زيندي»، وهو مجتمع يضم 80 ألف مُطور للذكاء الاصطناعي في 52 دولة إفريقية، أن 5% فقط من مطوري الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لديهم إمكانية الوصول إلى القدرة الحاسوبية اللازمة للبحث والابتكار.
وذكرت «فور إيه أليانس»، وهي منظمة غير ربحية تساعد المؤسسات الإفريقية على تبني التقنيات الناشئة، أن تحسين الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات سيساعد في دفع عجلة ثورة الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء القارة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه لا توجد حالياً مجموعات كبيرة لوحدات معالجة الرسومات في إفريقيا، وهذا يُعيق المبتكرين.
وقال مؤسس ومدير المنظمة، أليكس تسادو: «إذا لم يكن الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات متاحاً، فسيستغرق الأمر ساعات، إن لم يكن أياماً، لبناء الحلول أو أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها، مقارنةً بشخص آخر في مكان تتوافر فيه إمكانية الوصول مثل الولايات المتحدة أو أوروبا».
وفي حين لم تكشف شركة «كاسافا» بعد عن تفاصيل خطتها، إلا أنها أفادت في بيان صحافي بأن أجهزة الكمبيوتر العملاقة القائمة على وحدات معالجة الرسومات من «إنفيديا» ستُمكّن من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع، لافتة إلى أن مراكز البيانات ستضمن للشركات والباحثين الوصول إلى قوة حوسبة الذكاء الاصطناعي اللازمة لبناء الذكاء الاصطناعي وتدريبه وتوسيع نطاقه ونشره في بيئة آمنة.
وقال مؤسس «كاسافا تكنولوجيز»، ملياردير الاتصالات الزيمبابوي، سترايف ماسييوا، في البيان: «يوفر مصنع الذكاء الاصطناعي الخاص بنا البنية التحتية اللازمة لتوسيع نطاق هذا الابتكار، ما يُمكّن الشركات بما فيها الشركات الناشئة والباحثون الأفارقة من الوصول إلى بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي، لتحويل أفكارهم الجريئة إلى إنجازات عملية، حيث الآن لم يعد عليهم البحث عن حلول خارج إفريقيا لتحقيق ذلك».
ويُعد ارتفاع كُلفة الأجهزة مقارنة بمستويات الدخل في إفريقيا أحد العوائق الرئيسة أمام تبني الذكاء الاصطناعي، إذ تُباع بعض أقوى وحدات معالجة الرسومات من «إنفيديا» بما يصل إلى 40 ألف دولار.
ووفقًا لبرنامج «إيه إل 4 دي»، وهو برنامج إفريقي لتطوير الذكاء الاصطناعي، فإن سعر شراء وحدة معالجة الرسومات في كينيا يمثل 75% من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، ما يجعلها أغلى بـ31 مرة من مثيلتها في ألمانيا، نسبياً.
وقد أدى ذلك إلى اعتماد كبير على خدمات السحابة الأجنبية، مثل «مايكروسوفت أزور»، و«غوغل كلاود» و«أمازون ويب سيفرفسيس»، لكن هذه الخدمات أيضاً باهظة الثمن، نظراً لارتفاع كلفتها وطول مدة نقل البيانات بين المناطق الجغرافية.
وبحسب «زيندي» لمطوري الذكاء الاصطناعي، فإن تطوير مراكز بيانات محلية بأجهزة كمبيوتر عملاقة مدعومة بوحدات معالجة الرسومات من «إنفيديا» سيُحدث نقلة نوعية، وفقًا للرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لتجمع «زيندي»، سيلينا لي، التي قالت إنه «من خلال إنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، سيستفيد مطورو الذكاء الاصطناعي من موارد حوسبة أقل كُلفة، ووصول أسرع إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وزمن وصول أقل، ما يُسهل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها بكفاءة». عن «سي إن إن»
. ارتفاع كُلفة «الأجهزة» مقارنة بمستويات الدخل في إفريقيا أحد العوائق الرئيسة أمام تبني الذكاء الاصطناعي.
. 5 % من مطوري الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لديهم إمكانية الوصول إلى القدرة الحاسوبية اللازمة للبحث والابتكار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
أخبار متعلقة :