اخبارك الان

فوضى الأخبار الكاذبة تهدد الثقة في الإعلام اللبناني - اخبارك الان

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فوضى الأخبار الكاذبة تهدد الثقة في الإعلام اللبناني - اخبارك الان, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 12:19 مساءً

إن المقالات المنشورة في خانة "مقالات وآراء" في "النشرة" تعبّر عن رأي كاتبها، وقد نشرت بناء على طلبه.

الصحافي تُعتبر وسائل الإعلام في العصر الحديث محركًا رئيسيًا لتوجيه الرأي العام وتشكيل مفاهيم المجتمع حول الأحداث الجارية. وفي حين أن وسائل الإعلام التقليدية، مثل الصحف والتلفزيون، تخضع لرقابة وتنظيم من الجهات المعنية، فإن منصات التواصل الاجتماعي قد أحدثت تحولًا جذريًا في كيفية استهلاك الأخبار. أحد أبرز هذه المنصات هو تطبيق "واتساب" الذي أصبح أداة شائعة في تبادل الأخبار بين المستخدمين. ولكن هناك العديد من المخاطر التي تأتي مع هذه المجموعات، خاصة تلك التي تعمل دون ترخيص من المجلس الوطني للإعلام، مما يطرح تحديات كبيرة تتطلب معالجة جادة من قبل الجهات المعنية.

الأخبار غير الدقيقة والقلق المجتمعي

تنتشر بعض مجموعات الـ"واتساب" التي تفتقر إلى الإشراف والتدقيق المهني، حيث يقوم أفراد غير مختصين بنقل معلومات قد تكون مغلوطة أو غير موثوقة، دون التحقق من صحتها أو مصادرها. ما يؤدّي إلى نشر الأخبار بشكل عشوائي ودون التزام بقواعد المهنية والموثوقية. هذه الأخبار يمكن أن تتعلق بالعديد من القضايا، سواء كانت اجتماعية، اقتصادية، أو حتى سياسية، وفي بعض الأحيان قد تتعلق بأخبار طبية أو أمنية حساسة.

يؤدي هذا النوع من الأخبار إلى حالة من القلق والارتباك بين الأهالي والمجتمع، خاصة عندما تتعلق الأخبار بكوارث طبيعية، حوادث، أو شائعات حول الأوضاع الصحية مثل الأوبئة. على عكس المواقع الإلكترونية المعتمدة التي تتحمل المسؤولية القانونية في حال نشر معلومات مغلوطة، فإن المجموعات غير المرخصة على "واتساب" لا تتمتع بأي آليات رقابة أو مساءلة، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأخبار الكاذبة.

مسؤولية بين الاعلام الإلكتروني والمجموعات غير المرخصة

على الرغم من أن المواقع الإلكترونية تحظى برخصة من المجلس الوطني للإعلام وتلتزم بضوابط تنظيمية، إلا أن مجموعات الـ"واتساب" غير المرخصة تنشط في بيئة مفتوحة دون أي مراقبة رسمية، مما يجعلها عرضة للانزلاق نحو نشر أخبار غير دقيقة. في المقابل، فإن المواقع الإلكترونية تخضع للمحاسبة القانونية ويجب عليها التحقق من صحة الأخبار التي تنشرها قبل نشرها، وهو ما يضمن مستوى من المسؤولية المهنية.

بعض المجموعات غير المرخصة، ومن خلال انتشارها الواسع، قد تساهم في تحريك الرأي العام بشكل غير صحيح أو مبالغ فيه، مما يعزز من حالة القلق الشعبي وزيادة المخاوف بين المواطنين. في حين أن المواقع الإلكترونية تأخذ حذرها وتتحقق من الأخبار، فإن هذه المجموعات غير محكومة بأية قواعد أو سياسات، ما يجعلها أحد أكبر التحديات الإعلامية في لبنان.

مثال على ذلك ما تم تداوله خلال الحرب الأخيرة في لبنان عبر هذه المجموعات من أخبار كاذبة وعارية عن الصحة، مثل الأنباء الزائفة حول وقوع انفجارات في مناطق معينة أو إشاعات عن استهداف مناطق سكنية أو مستشفيات. هذه الأخبار، التي انتشرت بسرعة على مجموعات الواتساب، تسببت في حالة من الهلع والذعر بين الأهالي، الذين اندفعوا إلى اتخاذ تدابير غير مبررة نتيجة لهذه الشائعات. في بعض الحالات، اضطر المواطنون للهرب من منازلهم أو تجنب مناطق معينة بناءً على معلومات غير دقيقة، مما أضاف عبئًا على أجهزة الطوارئ والجهات المعنية. هذا النوع من الأخبار غير المرخصة يشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة العامة ويضعف الثقة في الإعلام المحلي.

المعالجة ودور وزارة الإعلام

في ظل هذه المخاطر، يُحتّم أن تولي وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام أهمية خاصة لهذه القضية. يجب أن تقوم وزارة الإعلام باتخاذ خطوات جادة للحد من انتشار الأخبار غير الدقيقة على هذه المنصات. من الضروري أن يكون هناك تعاون بين وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام لضبط هذه المجموعات التي تنشر أخبارًا مغلوطة وتعمل دون ترخيص.

أحد الحلول المحتملة هو وضع إطار تشريعي ينظم عمل المجموعات الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن تطبيق قوانين جديدة تُلزِم هذه المجموعات بالتسجيل والحصول على ترخيص رسمي من المجلس الوطني للإعلام قبل نشر أي نوع من الأخبار. كما يجب فرض غرامات أو عقوبات على من يخالف هذه الأنظمة، وذلك لضمان المسؤولية القانونية عن الأخبار التي يتم نشرها.

في الختام، يجب أن يكون التحدي الأكبر أمام وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام هو التأكد من أن الأخبار التي تنتشر بين المواطنين، سواء عبر المجموعات على "واتساب" أو أي منصة أخرى، هي أخبار موثوقة ومبنية على مصادر دقيقة. التعامل مع هذه القضية يتطلب تبني حلول فعالة تضمن صحة المعلومات وسلامة المجتمع من التهويل أو التفتيت الإعلامي.

إن ترك المجال مفتوحًا أمام نشر الأخبار العشوائية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار المجتمعي، ولهذا ينبغي تكاتف الجهود الرسمية من أجل وضع حد لهذه الظاهرة، والعمل على توفير بيئة إعلامية مسؤولة.

أخبار متعلقة :