فبينما تنصب كل الأنظار على الأرقام الاقتصادية لموجة التسريحات الحكومية الأخيرة في الولايات المتحدة، يخفي هذا الكابوس الاجتماعي وباء صحيا صامتا قد تظل آثاره لأعوام. فكل بطالة تسجلها الإحصائيات تعني جسدا مهددا بالأمراض، ونفسية على حافة الانهيار، وأسرة تترنح تحت وطأة التوتر.
وتظهر الأبحاث أن طريقة إدراكنا للأزمة المالية قد تكون أخطر من الأزمة نفسها. ففي دراسة حديثة شملت آلاف الأمريكيين، وجدنا أن القلق الناتج عن الخوف من المستقبل المالي يؤثر على الصحة النفسية والجسدية بعشرين ضعفا مقارنة بالخسارة المادية الفعلية. وهذا يعني أن شخصين قد يفقدان نفس المبلغ من الدخل، لكن أحدهما قد ينهار صحيا بينما يخرج الآخر من الأزمة أقوى مما كان.
والمفارقة الأكثر إيلاما تكمن في أن الضحية غالبا ما يساهم دون وعي في تعميق جراحه. وبحسب الدراسات، فإنه تحت وطأة الضغط النفسي، يلجأ البعض إلى سلوكيات مدمرة مثل الإفراط في الشرب أو التسوق القهري، ما يحول الأزمة المؤقتة إلى حلقة مفرغة من الديون والمشكلات الصحية.
وفي ما يتعلق بالآثار على الصحة النفسية، يمكن أن يؤدي فقدان الوظيفة إلى القلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات، وحتى الأفكار ومحاولات الانتحار. كما تشير دراسة نشرت عام 2023 إلى أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية متكررة هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
ويقول الخبراء إن التاريخ يخبرنا بأن هناك أملا، حيث أن الأزمات المالية قد تكون نقاط تحول إيجابية لمن يستطيع رؤيتها كفرصة لإعادة اختراع الذات، والمفتاح يكمن في التحول من الضحية إلى المبادر.
ولإيجاد آفاق وظيفية جديدة، يوصي الخبراء بالتواصل مع الزملاء السابقين، وحضور الفعاليات ذات الطابع الخاص، والتواصل مع الآخرين، والتطوع، أو العمل بدوام جزئي، وحتى بدء مشاريع جانبية صغيرة.
وفي الوقت نفسه، عليك تخصيص وقت كاف لنفسك، والنوم، وممارسة الأنشطة، بما في ذلك الرياضة، دون إهمال العلاقات الاجتماعية.
المصدر:The conversation
أخبار متعلقة :