تعريفات ترامب وإعادة هندسة المشهد التجاري - اخبارك الان

0 تعليق ارسل طباعة

د. عبدالعظيم حنفي

عززت كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض بواشنطن يوم 3 إبريل (2025 ) مخاوف اليابان وكوريا الجنوبية -وهم حلفاء الولايات المتحدة في آسيا- بجانب مخاوف الصين، بعد إعلان خططه لتوسيع حربه التجارية عبر فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% كحد أدنى على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، ورسوم جمركية متبادلة كجزء من سياسته «أمريكا أولاً»، علماً بأن تلك الرسوم تُعالج الحواجز التجارية وغير التجارية على حدٍ سواء، بما اسماه الرئيس الأمريكي ليوم ذلك الإعلان (2 إبريل) «يوم التحرير» للاقتصاد الأمريكي «وشملت رسوم ترامب الجمركية بنسبة 25% على كوريا الجنوبية، و24% على اليابان وبنسبة 34% على الصين، علماً بأن بعض الرسوم الجمركية المفروضة لا تخضع لرسوم جمركية متبادلة، بما في ذلك الصلب والألمنيوم والسيارات وقطع غيار السيارات الرئيسية - وهي السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية الخاصة بالصناعات السابق الإعلان عنها، وتدخل حيز التنفيذ في 2 إبريل 2025 وتندرج الدول الثلاث ضمن قائمة الدول المستهدفة من قبل إدارة ترامب. ففي حين تخوض الصين مواجهة تجارية محتدمة مع الولايات المتحدة، فإن التوسّع في استخدام الرسوم يُظهر أنه حتى من هم حلفاء تقليديون لواشنطن، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، ليسوا بمنأى عن التهديدات. باعتبار أنها «من بين الدول التي وصفها ترامب بأنها مُنتهكة للتجارة».
ما دفع بالدول الآسيوية الثلاث – إلى إعطاء زخم ملموس للتعاون في شرق آسيا. يربط الدول الثلاث جغرافياً - جيران لا مفرّ منهم. مع أدراك ثلاثي بأن هذا القرب يتطلب منهم إعطاء الأولوية لعلاقاتهم الجيوسياسية، وتسخير نقاط قوتهم الجماعية لتحقيق المنفعة المتبادلة. باعتبارهم أكبر الاقتصادات في آسيا وتشكل 20% من سكان العالم و23.4% من إجمالي ناتجه المحلي الإجمالي.– وتعاونهم في تلك الظروف هو رافعةً قوية لاقتصاداتهم، من هنا يمكن فهم سياق الاجتماع الذي عقده كبار المسؤولين التجاريين في الدول الثلاثة وهو أول حوار اقتصادي ثلاثي لهم منذ أكثر من خمس سنوات، قبل أن يعلنوا عزمهم تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بهدف توقيع اتفاقية» تجارة حرة وعادلة وشاملة «ومفيدة لأطرافها» في المستقبل القريب.
ورغم أن الدول الثلاث لم تحرز تقدماً يُذكر في اتجاه إنجاز تلك الاتفاقية التي بدأت المحادثات بشأنها عام 2012. بعد أن فطنت الدول الثلاث في خضم الأزمة الآسيوية في عام 1997، إلى أهمية قيام مشاركة إقليمية بينها باعتبارها القوى المؤثرة في المنطقة. وتعززت أهمية ذلك في أعقاب الأزمة العالمية عام 2008. وتم عقد عدة جولات من المباحثات، ثم توقف زخمها، ليعود الزخم إثر تصعيد السياسات الحمائية من جانب الولايات المتحدة والرسوم الجمركية المفروضة عليهم ؛ وتعد تلك الدول من أهم الشركاء التجاريين لأمريكا، حيث يُقدّر إجمالي تجارة السلع بين الصين والولايات المتحدة بنحو 582 مليار دولار وبين اليابان والولايات المتحدة 228 مليار دولار وبين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة 197 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات الحكومة الأمريكية.
وتُعدّ اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً من أهمّ مُصدّري المركبات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة، ومن بين أكبر مُورّدي الصلب إليها. كما سجّلت الدول الثلاث فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة تاريخياً.
ورغم القضايا التاريخية والنزاعات الإقليمية التي طالما تسببت في توترات بين الدول الثلاث، فقد أعلن كبار المسؤولين التجاريين للدول الثلاث «إدراكهم الحاجة إلى استمرار التعاون الاقتصادي والتجاري الثلاثي لمواجهة التحديات الجديدة وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات محورية. وايدوا الدعوة إلى تدفق السلع بشكل مفتوح وعادل، ودعم الدول الثلاث» نظاماً تجارياً متعدد الأطراف قائماً على القواعد، منفتحاً، شاملاً، شفافاً، وغير تمييزي، وفي صميمه منظمة التجارة العالمية. كما، تُعد مرونة سلسلة التوريد أمراً حيوياً للدول الثلاث في ظل الاضطرابات. حيث تُكمل موانئ الصين وسككها الحديدية وقواها العاملة قطاع التصنيع في اليابان وخبرة كوريا الجنوبية في أشباه الموصلات. ويمكن قرب الدول الثلاث من بناء سلاسل توريد آمنة وفعالة.(تتوقع ماكينزي أن تقود آسيا نصف نمو الاستهلاك العالمي بحلول عام 2030) وهو دليل على إمكانات الدول الثلاث الابتكارية: فالصين توفر ما يقرب من نصف أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، بينما تُعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول الرائدة عالمياً في تسجيل براءات الاختراع. ما يعزز المرونة الإقليمية ويرسّخ دور آسيا كرائدة عالمية في المجال الرقمي. ويمكن لهذا الثلاثي أن يُطلق مبادرات مشتركة مثل مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي المنسّقة التي تربط بين بكين وطوكيو وسيؤول، أو منصة تجارة إلكترونية موحدة تُبسّط التجارة. وتتماشي تلك الدعوات مع الرسائل التي تواصل بكين إرسالها، والتي تؤكد انفتاحها على الأعمال، في تناقض صارخ مع نهج «أمريكا أولاً» الذي تتبناه الإدارة الأمريكية.
يُعدّ ترابط الدول الثلاث الاقتصادي حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي. في العام الماضي، بلغ حجم التجارة بين الصين واليابان 293 مليار دولار - اليابان هي ثاني أكبر شريك تجاري للصين، بينما الصين هي الشريك التجاري الأول ومصدر الواردات الرئيسي لليابان، على الرغم من أنها ثاني أكبر سوق تصدير بعد الولايات المتحدة. ارتفعت صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين، أكبر أسواقها، بنسبة 6.6% العام الماضي. كما تزدهر تدفقات الاستثمار: تدعم الشركات اليابانية قطاع التصنيع في الصين، بينما تستفيد الشركات الصينية من قطاعات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية. ومع ذلك، تواجه التجارة العالمية رياحاً معاكسة مع حمائية ترامب، وقيامه بفرض رسوم جمركية مرتفعة.
واللافت تعهّد الدول الثلاث بتعزيز:
( ا ) اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» التي تقودها الصين، ويبدو أن التوجه لقيام اتفاقيات تجارة حرة تحت القيادة الصينية يكتسب المزيد من القوة والزخم والقدرة على التأثير، وهو لن يجلب مجرد آثار اقتصادية هائلة للصين، وإنما أيضاً قوة وثروات ضخمة، تبلغ 88 مليار دولار. ولا يمكن فصل حماسة الصين لاتفاقية RCEP عن منافسة استراتيجية طويلة الأمد تخوضها مع الولايات المتحدة، مع سعي كل منهما إلى هندسة الأمن في القارة الآسيوية، إن تلك الاتفاقية هي إطار يهدف إلى تبسيط سلاسل التوريد وتعزيز التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادات آسيا. فيما لا تشارك الولايات المتحدة في تلك الاتفاقية التي ستساعد الدول الثلاث على التعامل بشكل أفضل مع التعددية الضعيفة وتوطين سلسلة القيم العالمية.
(ب ): قدمت كل من الصين وكوريا الجنوبية طلباً للانضمام إلى الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ. CPTPP. التي تقودها اليابان بعد أن قرر الرئيس ترامب في عهدته الأولى الانسحاب منها- رغم الجهود التي بذلها سلفه الرئيس باراك أوباما واعتبرها ركيزة الولايات المتحدة الاقتصادية في آسيا - وهي تضم 11 دولة حول المحيط الهادئ وتمثل 13 في المئة من التجارة العالمية. وفقاً لتقديرات البنك الدولي. بحلول عام 2050 فإن الكتلة ستولد شريحة ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
إن شراكة الدول الثلاث، أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل الحرب التجارية الأمريكية التي تُزعزع النظام العالمي.
* أكاديمي مصري

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق