إدانة لوبان تؤكد تفضيل النظام القضائي الفرنسي الشجاعة على الاستسلام - اخبارك الان

0 تعليق ارسل طباعة

فضّل النظام القضائي الفرنسي، الشجاعة على الاستسلام، فقد كان القانون واضحاً، وكذلك كانت المحكمة من خلال العقوبة الصادرة بحق رئيسة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبان، عنها، حيث إنه ليس هناك أي معاملة خاصة، وليس هناك أي فرق في معاملة الأقوياء وغيرهم، كما أن انتهاك القانون لا ينفع المرشح للمناصب العليا، رغم تمتعه بالحصانة الكاملة.

ولأكثر من عقد من الزمن، وتحديداً من عام 2004 إلى عام 2016، كان حزب لوبان اليميني، يطلق عليه اسم حزب الجبهة الوطنية، لكنه في عام 2018، بات يعرف باسم حزب التجمع الوطني، الذي خطط لاختلاس المال العام من خلال إنشاء وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي وخرق قواعد مالية أخرى، باستخدام الأموال العامة الأوروبية لتمويل حزب مثقل بالديون محلياً.

وبموجب قانون فرنسي لمكافحة الفساد صدر عام 2016، أدانت محكمة الجنح في باريس السياسية البالغة 56 عاماً بتهمة اختلاس أموال عامة.

ويمنع هذا القرار في صيغته الحالية لوبان من الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لمدة خمس سنوات مقبلة، كما حكم عليها أيضاً بالسجن أربع سنوات مع النفاذ لسنتين تضع خلالهما سواراً إلكترونياً.

وقد سرى مفعول القرار على الفور، ما يعني أن الحكم سيظل سارياً طوال فترة الاستئناف، ومن شبه المؤكد أنه سيلغي أي فرصة للوبان للترشح للرئاسة في عام 2027.

اختلافات

وسيلاحظ الكثيرون أوجه الشبه بين ردود فعل حزب التجمع الوطني والطريقة التي تعامل بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حشد غضب قاعدته الانتخابية الصيف الماضي، بعد أن أدانته محكمة في نيويورك بمخطط إجرامي لإخفاء معلومات سرية خلال انتخابات عام 2016.

ويلعب السياسي الفرنسي جوردان بارديلا، البالغ من العمر 29 عاماً، الخليفة المحتمل للوبان، دور الضحية فعلاً، حيث أعلن أنه تم «قتل الديمقراطية الفرنسية»، على حد تعبيره.

لكن هناك عدداً من الاختلافات المهمة بين القضيتين، فأولاً، قضية لوبان أكثر إدانة وخطراً بكثير من قضية ترامب، حيث إن دفع رشوة مالية يعتبر أمراً كبيراً، لكن هذا الأمر تضمن أكثر من عقد من الاحتيال المنهجي على الجمهور بملايين اليوروهات، وكان له تداعيات حقيقية على السياسة الفرنسية.

وكان حزب الجبهة الوطنية، أو «التجمع الوطني»، خلال فترة الاختلاس، مثقلاً بالديون لبنك روسي مرتبط بالكرملين. وساعد سداد الدين، الحزب على الادعاء بأنه لم يعد يحتفظ بعلاقات غير لائقة مع دائرة نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهل كان سيتمكن من ذلك لولا الأموال التي تمت إساءة استخدامها؟ وهل كان ليحظى بالقدر نفسه من التنافسية في الانتخابات التي خاضها، لولا الميزة غير العادلة المتمثلة في التمويل الاحتيالي؟

وثانياً، بالنظر إلى أن لوبان نفسها غير مؤهلة للترشح لانتخابات عام 2027، فإن قاعدة غاضبة من الجمهور ستضطر إلى تحويل دعمها إلى بارديلا أو أي منافس آخر محتمل.

كما أن النظام القضائي في الولايات المتحدة، خضع لفكرة أن السعي لمتابعة تحقيق العدالة، والدفاع عن حكم القانون سيؤديان إلى زعزعة «الوحدة»، أما في فرنسا، فلم يفعل ذلك، وأعتقد أننا سنجد أن هذه الشجاعة ستُؤتي ثمارها في نهاية المطاف.

تنديد

وكما هو متوقع، يندد الكثيرون من اليمين الفرنسي بحكم عدم الأهلية، وينطبق الأمر ذاته على السياسي الفرنسي جان لوك ميلانشون، الذي انشق عن بقية اليسار بإعلانه أن «العزل السياسي يجب أن يتم تركه للشعب»، بينما أكدت أحزاب أخرى مثل الحزب الشيوعي وحزب الخضر و«الاشتراكيون»، في تصريحات مختلفة، على أهمية سيادة القانون واستقلال القضاء.

ولا ندري ما الذي يمكن أن يحدث لو أن القضاء الأميركي لم يواجه فشلاً ذريعاً في حماية حكم القانون من محاولة انقلاب.

من ناحية أخرى، نعلم عواقب التقاعس عن التحرك لحماية القانون، إذ ستنتهي سيادة القانون وقدرة الدولة، ويتم إنشاء نظام موازِ من الامتيازات من المقربين من السلطة السياسية، والانزلاق نحو «الفاشية الصريحة».

غير أن القانون لا يمكن أن يكون بديلاً عن النظام السياسي، ولهذا يجب أن يكون الحكم المقبل سياسياً.

عواقب

ويجب أن يواجه اليمين المتطرف عواقبه، فهو يقنع الناخبين أن الحكومة مملوءة بالنخب الفاسدة، أو أن المهاجرين يسرقون المزايا الاجتماعية، ومع ذلك، فإن لوبان و24 عضواً آخر من حزب التجمع الوطني، مُدانون بالاستغلال الاحتيالي للأموال العامة.

ويطالب اليمين بأحكام أشد من المحاكم، ومن ثم يلعب دور الضحية عندما تُفرض عليه أحكام قاسية.

ويتحدث ظاهرياً بلغة القوة، لكن ما يُقدمه في الواقع هو الضعف والخضوع لبوتين وترامب.

ولا يبدو أن هذا الحكم سيُغير رسالة اليمين المتطرف أو استراتيجيته بشكل جوهري؛ فقد كان سيدّعي دائماً أنه ضحية «النخب».

ويجاهر حزب التجمع الوطني، بشأن نوعية الأصدقاء الذين يحتفظ بهم ويجذبهم، والذين ظهروا على العلن عندما استنكر الحكم، الرئيس الروسي، ورئيس إدارة الكفاءة الحكومية الأميركية، إيلون ماسك، ورئيس وزراء بولندا، فيكتور أوربان.

الديمقراطية الليبرالية

وعن طريق ربط سلوك اليمينيين غير الليبرالي عبر الحدود، قدّم قادة اليمين لمدافعي الديمقراطية الليبرالية دليلاً يُحتذى به. وما يثير الدهشة أن قلّة من السياسيين الأوروبيين، حتى الآن، لم يروا الفائدة الهائلة من وضع أنفسهم في موقع «مناهض لترامب»، كما فعل رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، على الرغم من أن بلاده أكثر عُرضة لـ«العدوان الأميركي» من معظم دول أوروبا. ولعل ذلك مكنه، في الواقع، من رؤية المخاطر بوضوح أكبر، أو على الأقل، من أن يكون أكثر صراحةً بشأنها مع الشعب الكندي.

وفي استطلاع للرأي جرى في فبراير الماضي، قال 48% من الفرنسيين القلقين إن «الديمقراطية لا تتحرك، إذ يجب أن تكون أقل وأكثر فعالية». ومع ذلك، لا أعتقد أن الناس يريدون ديمقراطية أقل؛ بل يريدون أن يشعروا بوجود من يدافع عنهم.

ولابد أنه حان الوقت لأن تصبح الديمقراطية الليبرالية صاخبة في الدفاع عن نفسها بقدر ما يعارضها منتقدوها. وتُعد «الترامبية» العامل الحاسم، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم شعبيتها لدى الناخبين الأوروبيين، الذين يرونها واقعاً، ويدعمون الاتحاد الأوروبي استجابة لذلك أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك الدعم الشعبي الواسع، حتى في المملكة المتحدة، من أجل تشكيل اتحاد دفاعي أوروبي.

*ألكساندر هيرست

*كاتب متخصص في الشؤون الأوروبية في «الغارديان»

عن «الغارديان»


خضوع

عندما يتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني في فرنسا يكون الخضوع مرتبطاً تماماً باسم هذا الحزب، ففي عام 1936، سأل أحد الصحافيين الجنرال الفرنسي فيليب بيتان، وهو بطل معركة فيردان، ما الذي تحتاجه الأمة الفرنسية، فرد عليه بيتان: «بحاجة إلى حزب التجمع الوطني»، لكن بيتان قام بتسليم فرنسا برمتها إلى النازيين، بعد أربع سنوات من جوابه هذا.

. محكمة الجنح في باريس أدانت لوبان بتهمة اختلاس أموال عامة، ومنعتها من الترشح للانتخابات الرئاسية لمدة 5 سنوات مقبلة.

. النظام القضائي في أميركا خضع لفكرة أن السعي لمتابعة تحقيق العدالة والدفاع عن حكم القانون سيؤديان إلى زعزعة «الوحدة».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق