كباش بين عون وسلام... اختبار "الحاكمية" يهزّ حكومة العهد الأولى! - اخبارك الان

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كباش بين عون وسلام... اختبار "الحاكمية" يهزّ حكومة العهد الأولى! - اخبارك الان, اليوم السبت 29 مارس 2025 06:19 صباحاً

لم يكن تعيين كريم سعيد حاكمًا لمصرف لبنان، "إنجازًا" للعهد والحكومة، بالمعنى الحرفيّ للكلمة، بمعزل عن الحكم على الرجل، الذي يأتي مدعومًا بخبرة واسعة في المجال المصرفيّ، ممتدّة من الولايات المتحدة إلى دول الخليج، والذي يدرك الحمل "الثقيل" الذي ينتظره، بعد انهيار اقتصاديّ غير مسبوق شهده لبنان، أنهى "وهم" استقرار الليرة، الذي بقي الحاكم السابق رياض سلامة، الموقوف حاليًا، يردّده حتى اليوم الأخير ما قبل الانهيار.

وإذا كانت هذه الأزمة تركت تداعيات لن يكون سهلاً محوها، على القطاع المصرفي تحديدًا، الذي لا يزال يواجه تبعات أزمة الودائع المصرفيّة التي لم تُحَلّ بعد، حتى لو صحّ ما يُحكى عن مقاربة الحاكم الجديد، من تبرئة للمصارف من المسؤولية التي يجب أن تتحمّلها الدولة، فإنّ الأكيد أنّ التعيين على أهميته وحساسيّته، لا يُعَدّ "إنجازًا" للعهد والحكومة بالمعنى السياسي قبل العملي، بعدما ظهّرهما "على طرفي نقيض" إلى حدّ بعيد في هذه المسألة.

فقد سجّل اختبار "الحاكمية" أول "كباش" علني بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، خرج منه الأول رابحًا، بعدما أصرّ على تعيين سعيد حاكمًا للمصرف المركزيّ، إن لم يكن بالتوافق المعتاد في مثل هذه التعيينات، فبالتصويت، وهو ما كان في نهاية المطاف، فيما خرج منه الثاني خاسرًا، أو ربما "مغلوبًا"، بعدما لوّح بعض المحسوبين عليه بالاستقالة في حال حصول التعيين، قبل أن يكتفي بـ"تحفّظ" لا يقدّم ولا يؤخّر.

وإذا كان سلام أقرن "تحفّظه" بتوضيح، حاول من خلاله التقليل من شأن ما جرى، باعتبار أنّ الحاكم المعيّن للمصرف المركزي سيكون عليه أن يلتزم بالسياسات التي تقرّها الحكومة، في ما خصّ الودائع وغيرها، فإنّ الأكيد أنّ تكريس صيغة "الغالب والمغلوب" هزّ الحكومة باكرًا، وسط تساؤلات تبدو "مشروعة" عن تبعاتها، مع توجّس كثيرين من إمكانية تكريسها "قاعدة" في مقاربة الملفّات الخلافية، وما أكثرها في حكومة تجمع "التناقضات"!.

منذ أن بدأ الحديث عن تعيين حاكم مصرف لبنان، بدأ "الكباش" بين عون وسلام بالظهور، حيث كان واضحًا أن المرشح "التفضيلي" لرئيس الجمهورية كان كريم سعيد منذ اليوم الأول، حتى إنّ هناك من قال إنّ سعيد تبلّغ بالتعيين، الذي كان يفترض أن يقرّ قبل فترة بالتوازي مع التعيينات الأمنية والعسكرية، ليسقط البند حينها، وتتوالى التسريبات التي يُعتقَد أنّ أوساط رئيس الحكومة تقف خلفها، حول "سقوط" المرشح تارة بسبب فيتو أميركي وطورًا بسبب عدم التوافق.

وعلى الرغم من تأجيل البتّ بالبند، بقي سعيد المرشح شبه المُعلَن لرئيس الجمهورية، من دون أن ينجح معارضوه في "تزكية" أيّ مرشح آخر ممّن تمّ التداول بأسمائهم، علمًا أنّ المفارقة المثيرة للانتباه كانت أنّ بعض هؤلاء المرشحين أصدروا مواقف علنيّة رفضوا فيها الزجّ بهم في "البازار"، وبينهم على سبيل المثال الوزير السابق جهاد أزعور الذي يُقال إنّه كان منذ اليوم الأول رافضًا للمنصب، كما أنه لم يكن راضيًا عن تصويره في موقع "المنافسة" مع غيره.

مع ذلك، فإنّ "الكباش" بين عون وسلام، الذي يُقال إنّه بدأ مع التعيينات الأمنية، ولو بقي خلف الكواليس، طفا على السطح منذ بدء الحديث بتعيين حاكم مصرف لبنان، لكنه ظلّ "مضبوطًا" إن جاز التعبير، إلى أن "خرج عن السيطرة" في الأيام الأخيرة، قبل أن يصل إلى "ذروته" في جلسة الحكومة يوم الخميس، التي حاول سلام "سحب" بند التعيين منها، لكنّ عون أصرّ عليه، مستخدمًا حقّه الدستوري بطرح أيّ موضوع، ولو لم يكن مدرجًا على جدول الأعمال.

وقد أظهر هذا الكباش غياب "الكيمياء" بين الرجلين إلى حدّ بعيد، خصوصًا مع فشل كلّ الوساطات في تجنيب الحكومة كأس "التصويت" المرّ في هذا التوقيت، لتفشل كلّ محاولات تقريب وجهات النظر، بدءًا من الاجتماع "غير المثمر" بين عون وسلام قبيل الجلسة، وصولاً إلى فكرة "استدعاء" كريم سعيد إلى جلسة الحكومة، لعلّه يبدّد هواجس الوزراء، من خلال الإجابة على أسئلتهم، من دون أن يغيّر كلّ ذلك من موقف الطرفين الثابت.

في النتيجة، حصل التصويت داخل مجلس الوزراء، فأصبح كريم سعيد حاكمًا للمصرف المركزي، بموافقة 17 وزيرًا من أصل 24، عقب حصول عون على دعم "الثنائي الشيعي" و"القوات اللبنانية" وغيرهما، لتتباين وجهات النظر بعد ذلك، بين من اعتبر ما حصل ظاهرة صحية ديمقراطية، ولو لم تكن مألوفة في العمل الوزاري في لبنان، ومن رأى أنّها تكرّس نهجًا، قد تكون الحكومة بمجملها أكثر المتضرّرين منه على المستوى العملي.

فصحيح أنّ بعض من يفضّل النظر إلى "الكوب المليء"، اعتبروا أنّ ما حصل في مجلس الوزراء، يكرّس نمطًا مغايرًا في العمل الوزاري، قد يكون ديمقراطيًا، بل طبيعيًا، بل إنّ هؤلاء رأوا أنّ الأمر "ثبّت" عدم قدرة أيّ فريق على أن يحكم أو يعطّل بمفرده، إذ ثبت أنّ رئيس الجمهورية مثلاً احتاج إلى دعم العديد من الكتل من أجل تمرير ما يريد، كما ثبت أنّ رئيس الحكومة لا يملك الثلث المعطّل، رغم ما قيل سابقًا أنّه من اختار كلّ الوزراء.

لكن، في مقابل هذه النظرة "الإيجابية"، أو ربما التي تدّعي "الإيجابية"، ثمّة من يعتبر أنّ "سلبيّات" ما جرى تبقى أكثر، فهو أولاً دحض مبدأ التضامن الوزاري، وثبّت أنّ الحكومة "غير متجانسة" بالحدّ الأدنى، وهي بذلك تقترب من شكل "حكومات الوحدة الوطنية" التي رفض رئيس الحكومة السير على دربها منذ اليوم الأول، حين وصفها بـ"حكومات الشلل الوطني"، فإذا بحكومته "تنقسم" على نفسها عند أول اختبار "جدّي" تواجهه.

وفي السياق نفسه، ثمّة من يسأل عن تبعات ما جرى، وسط خشية أن يتحوّل التصويت إلى "القاعدة" في مجلس الوزراء، عند نقاش كلّ بند خلافي، فهل يقبل الفرقاء الذين اصطفّوا إلى جانب رئيس الجمهورية ذلك مثلاً، وبينهم أضداد، كـ"القوات اللبنانية" و"حزب الله"، علمًا أنّ الطرف الأول مثلاً يطالب على الدوام بإثارة ملف نزع السلاح، فهل يقبل الثاني بالاحتكام إلى قرار الأكثرية في مجلس الوزراء مثلاً في موضوع من هذا النوع؟.

في النهاية، وبمُعزَلٍ عن "تقييم" التعيين بحدّ ذاته، وبالتالي موقف كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة منه، ولو أنّ هناك من انتقد موقف سلام الذي أوحى أنّ 17 وزيرًا لا يشاركونه الرأي من قضية الودائع مثلاً، فإنّ الثابت أنّ ما جرى من "كباش" بينهما قد يكون له تأثير غير محدود، على الحكومة ككلّ، التي لا يبدو حتى الآن، أنها تترجم الوعود التي أطلقتها عن تقديم "نموذج مغاير" في العمل الوزاري، أقلّه حتى الآن!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق