26 مارس 2025, 8:06 صباحاً
في ظل دوي القذائف وانعدام الأمل، خرج المئات من سكان شمال غزة في مشهدٍ نادرٍ يُعيد رسم خريطة الغضب الفلسطيني.. هتافاتٌ تعلو ضدّ حركة حماس، ولافتاتٌ تُطالب بالسلام، وأجسادٌ منهكة ترفض استمرار الحرب، بينما تُوثق كاميرات الهواتف لحظاتٍ قد تُغيّر وجه الصراع، يتساءل العالم: هل بدأ الفلسطينيون يُعيدون حساباتهم؟
مشاهد الاحتجاج
تجمَّع المئات مساء أمس أمام المستشفى الإندونيسي ببيت لاهيا، مردّدين شعاراتٍ حادّة: "ارحلوا يا حماس"، "حماس إرهابيون"، ولم تكن الاحتجاجات عفوية تماماً؛ فقد انتشرت دعواتٌ على "تليجرام" تُحرّض على التمرد ضدّ الواقع المرير. في لقطاتٍ مُثيرة، ظهر شبابٌ يحرقون الإطارات بمخيم جباليا، بينما هتف آخرون: "نريد أن نأكل"، في إشارةٍ إلى المجاعة التي تهدّد القطاع.
"كفى حرباً"، هكذا لخص أحد المشاركين -رفض ذكر اسمه- رسالة الاحتجاج لوكالة فرانس برس. أما مجدي (اسم مستعار)، فسكب غضبه في سؤالٍ مباشر: "لماذا لا تتنازل حماس عن السلطة لو كان ذلك ينقذنا؟". تصريحاتٌ تعكس تحولاً في الخطاب الشعبي، خاصةً مع تزايد اتهامات للمتظاهرين بأن أفراداً من أمن حماس -بملابس مدنية- حاولوا تفريقهم.
جذور الغضب
ولا تُعد هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها، لكنها الأكثر حدّة منذ هجمات أكتوبر. يُذكر أن حركة "بدنا نعيش" الاقتصادية عام 2019 -التي قمعتها حماس- عادت شعاراتها لتطفو على السطح، تحليلاتٌ تشير إلى أن تعبئة سكان غزة ضدّ حماس بدأت تجد صداها، وإن بشكلٍ محدودٍ، وسط تدهور غير مسبوقٍ للأوضاع الإنسانية.
وتُصر إسرائيل على ربط استمرار الحرب بإسقاط حماس، لكن الاحتجاجات تضعها أمام معضلة: هل ستدعم تحركاتٍ شعبيةً قد تُضعف خصومها، أم أن دعمها العلني سيشعل اتهامات بالتورُّط؟ في المقابل، تستغل حماس هذه الرواية لتُصوّر الاحتجاجات كمؤامرة خارجية، كما فعلت مع حركة 2019 حين اتهمت فتح بالتخطيط لها.
كارثة إنسانية
ومع استئناف القصف الإسرائيلي المكثّف مطلع مارس، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 792 فلسطينياً خلال أيام، بينما تجاوز العدد الإجمالي 50 ألف قتيل منذ أكتوبر الماضي. قرار إغلاق معابر المساعدات زاد الطين بلة، محوّلاً غزة إلى سجن مفتوح بلا غذاء أو دواء. الاحتجاجات، رغم محدوديتها، تبدو صرخة أخيرة قبل الانهيار الكلي.
فهل تشكل هذه الاحتجاجات بداية تحول جذري؟ الخبراء يُشككون في إمكانية توسعها دون قيادة موحدة، خاصةً مع سيطرة حماس الأمنية الصارمة. لكن الرسالة واضحة: الشعب الفلسطيني لم يعد قادراً على تحمُّل ثمن المواجهات الدائمة. السؤال الأكبر: هل تُدرك القوى الدولية أن استمرار الحرب يُنتج كوارثَ تتجاوز غزة نفسها؟
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
0 تعليق