"تحييد المؤسسات ومنعها من الرقابة".. كيف يعزز "ترامب" سلطته على المحاكم والكونجرس؟ - اخبارك الان

0 تعليق ارسل طباعة

تم النشر في: 

20 مارس 2025, 2:11 مساءً

في مشهد يعيد إلى الأذهان صراعات الأنظمة السلطوية، تشهد واشنطن حاليًّا موجة تصعيدية غير مسبوقة يقودها الرئيس دونالد ترامب لتركيز السلطة في يديه، فبعد شهرين فقط من ولايته الثانية، تحولت مؤسسات الدولة الأمريكية إلى ساحة معركة مفتوحة: قضاة يُهددون بالعزل، ووكالات اتحادية تُحاصر، وحتى الدستور نفسه يُختبر بجرأة، فهل تُصبح "أقوى ديمقراطية في العالم" رهينة لرؤية رجل واحد؟

التصعيد القضائي

ففي خطوة أثارت جدلًا دستوريًّا واسعًا، دعا ترامب الثلاثاء الماضي إلى عزل قاضٍ اتحادي طالب الحكومة بتقديم وثائق حول سياسات الترحيل، ولم يكن القاضي سوى حلقة في سلسلة طويلة: فمنذ فبراير 2025، شنّ البيت الأبيض هجمات متكررة على القضاء، واصفًا أحكامه بـ"المعوقة للأمن الوطني"، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

والأمر لم يتوقف عند التصريحات. ففي نفس اليوم، أصدر قاضٍ اتحادي آخر حكمًا تاريخيًّا: جهود ترامب لإغلاق وكالة حماية البيئة تنتهك الدستور، وتنتزع صلاحيات الكونجرس، لكن ترامب – كعادته– قابل الحكم بتصريح لاذع: "القضاء فاسد، وسنعيد بناءه".

صراع السلطات

والكونجرس، المصمَّم دستوريًّا ليكون رقيبًا على السلطة التنفيذية، يجد نفسه تحت ضغط مزدوج. فبينما يحاول ترامب تجريد النواب من أدوات الرقابة، يسعى في الوقت ذاته إلى تحييد المؤسسات المستقلة، والثلاثاء الماضي شهد إقالة مُفاجئة لمفوضين ديمقراطيين من اللجنة الفيدرالية للتجارة، ما أثار اتهامات بـ"تسييس المؤسسات".

ويرى الخبراء في هذه الخطوات نموذجًا لإستراتيجية ممنهجة، يقول البروفيسور ستيفن فلاديك من جامعة جورجتاون: "ترامب لا يكتفي بتجاوز الصلاحيات، بل يريد إعادة تعريفها. إنه يُعيد هندسة النظام السياسي ليكون الرئيس محور كل شيء".

استهداف الاستقلالية

والسلطة القضائية والتشريعية ليستا الهدف الوحيد، ففي الأسابيع الماضية، توسع ترامب في استخدام "الأوامر التنفيذية" لفرض سياسات مثيرة للانقسام، مثل تقييد الهجرة، وتوجيه وزارة العدل لمقاضاة صحف كبرى. كل ذلك تحت شعار "حماية القيم الأمريكية"، الذي حوّله أنصاره إلى شعار لحملات تضييق الحريات.

وحتى الثقافة لم تسلم، فمبادرات مثل "اللجنة الرئاسية للتراث الوطني" – التي تُراقب المناهج التعليمية – تُثير مخاوف من "تطهير فكري" يُعيد أمريكا إلى عصر الانعزال.

انقسام حاد

وما يحدث في واشنطن ليس معزولًا عن الشارع الأمريكي، فاستطلاعات الرأي تكشف انقسامًا حادًّا: 52% من الجمهوريين يؤيدون "منح الرئيس سلطات استثنائية لإنقاذ البلاد"، بينما يحذّر 68% من الديمقراطيين من "تحوّل أمريكا إلى نظام شبه استبدادي".

والغريب أن ترامب نفسه يعتمد على هذا الانقسام، فخطاباته الأخيرة تُكرّس فكرة "الولايات الموالية" مقابل "الولايات المتمردة"، في سيناريو يُذكّر بأجواء الحرب الأهلية.

ورغم كل التصعيد، يرى مراقبون أن ترامب قد يدفع ثمنًا باهظًا. فالمحكمة العليا – ذات الأغلبية المحافظة – رفضت مؤخرًا تأييد قراره بحلّ وكالة مكافحة الفساد، ما يشير إلى حدود "الحصانة السياسية"، لكن السؤال الأكبر يظل قائمًا: هل تكفي الضوابط الدستورية لوقف رئيس يعتبر نفسه "تجسيدًا لإرادة الشعب"؟ جواب هذا السؤال قد يُحدد مصير الديمقراطية الأمريكية لعقود قادمة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق